نداء الفضيلة الحزين – قصة قصيرة
   
هذه قصة بدأت احداثها في جزيرة اسمها بلاد الفضائل.. ذات يوم..
وفي تلك البلاد.. كانت الفضيلة تشعر بخطر ما يهدد وجودها.. كانت مرتبكة.. متوترة.. لا تكاد تجد مستقرا ابدا.. ظنت انها بنداءها الافاضل ستجد من يساعدها..
نادت على جمع من فضلاء : انجدوني.
كان الفضلاء حينها يتبادلون اطراف الحديث..ويضحكون.. لايعيرون لشيء اهتماما..
احست الفضيلة بشيء من حزن.. لكنها ثابرت على النداء.. ظلت تنادي وتنادي..  وبعد جهد جهيد.. وصل شيء من صوتها الى مسامع اولئك الافاضل..
الغريب انه وما ان وصل صراخها لاسماعهم الا ونفذ صراخها مباشرة الى قلوبهم..
لكن الافاضل.. لم يطيعوا النداء في قلوبهم، ولم يستجيبو له في آذانهم.. كل ما فعلوه عند سماع النداء.. انهم سكتوا فقط.. متمعرة وجوههم وقد رُسِم عليها الخجل من امرا ما..
هم طبعا لا يستطيعون البوح به الى بعضهم البعض.. الا ان الوجوه  ما لبثت ان تهللت بعد زوال ذلك الخجل رويدا رويدا ، فعادوا لشأنهم الذي كانوا فيه..
هنا اضطرت لتكرار المحاولة.. برفع صوتها اكثر فاكثر..وفي كل مرة يتحاشى الفضلاء الالتفات اليها..
حزنت الفضيلة لمعاملتهم اياها على هذا النحو… وايقنت انهم قد اختاروا غيرها.. وهي التي قد خالطت قلوبهم…وباختيارهم..
فكرت كثيرا..ربما اختاروا الرذيلة عليها عقابا لغضبها المستمر..
“كيف لهم بغيري” اخذت تحدث نفسها.. ” وانا رمز لهم، هم ماهم فضلاء الا على اسمي انا”
بدأت تصرخ فيهم.. في اذانهم.. في قلوبهم، الا ان الصراخ لم يفد شيئا معهم.
قررت ان لا تقف مكتوفة.. وان تنظر لماذا لايردون عليها…
حين نظرت.. بدا لها ان الفضلاء قد تجمعوا على شيء ما.. يضحكون له ويستبشرون..
ايقنت انهم قد استبدلوا بها ضرتها… والفضول والغضب اللذان يملآنها يدفعانها لرؤية ذلك الذي اشغلهم..
اطلت من بين الجموع ..لم تستطع رؤية شيء، رغم المحاولات.. كانت تتمت : “دعيني ارى وجهك القبيح، يامن سحرتهم، يا لوجهك البشع.. ايتها الرذيلة، كم سلبت مني اتباع، واوقعتهم في شباك خداعك”
خلال ذلك.. احست بشيء على كتفها.. شخص ما ربت على كتفها.. لكنها كانت منشغلة.. تجاهلته.. الا ان اصرار ذلك الشخص جعلها تلتفت بنظرة واحدة.. خاطفة.. مسرعة.. ردت بصرها وبسرعة نحو الافاضل.. هنا شدهت.. تفاجأت.. وارجعت نظرها وبسرعة لذلك الشخص..
صرخت :  “انتِ”..
“نعم أنا” … ردت المرأة الاخرى.. جميلة، مبعثرة الشعر،حوراء، ذات شفة سوداء داكنة..
“ولكني ظننتك” وصمتت الفضيلة منبهرة تتلعثم.. تلتفت محتارة غاضبة.. مكبلة بالدهشة..
“نعم ظننتني معهم”  قالت الاخرى.
“انت المنافسة الوحيدة”.. قالت الفضيلة.
“ليس بالضرورة” .. ردت الاخرى
سألت الفضيلة “لكن من تلك” .
“لست ادري.. لكن لدي حدس بشأنها”..  ردت الرذيلة..
نعم كانت تلك المرأة الجريئة..المريبة الفاتنة.. هي الرذيلة في حلتها الجاذبة طبعا..
هنا..تذكرت الفضيلة شيئا.. وقالت : ” ماذا سيقول اتباعي عني ان رأوني برفقتك، ستفسدين سمعتي”
“لا عليك.. المسألة الان هي بقائك لا سمعتك” .. اردفت الرذيلة..
 نظرتا الاثنتان من بين جموع الفضلاء..
رأتا امرأة متلونة.. لا تلبث على حال.. لا تثبت على لون..
“هي اذا..” قالت الرذيلة.  “انها..انها..هي..” تتحدث بتردد.. بعد ان اطرقت تنظر الى الارض..
سكتت حانقة، سكوت الموت ثم كسرت ضحكتها كل ضوضاء وصوت … ظلت تضحك وتضحك..وتضحك..
استغربت الفضيلة مما جرى.سألتها .. مابك؟
ردت الرذيلة… “عرفت انها هي.. هي.. بالفعل هي..” والضحكة تملأ المكان..
“ومن هي..” تسأل الفضيلة.
“انها..المصلحة”
“ماذا؟”
“نعم .. المنفعة… ” قالت الرذيلة.. “كل من نافسني لم اكن اخشاه الا هذه..”
قالت الفضيلة وهي مندهشة.. “المنفعة.. المصلحة.. ” “ماهو اسمها بالضبط..
ردت الذيلة.. ” لا اسم لها .. لا لون .. ولا حتى حجم…” هي كما ترينها.. متغيرة طوال الوقت.. “مرنة” كما يدّعي الفضلاء…
بعد ان سلمت الرذيلة بالامر..
وبعد ان ازداد حزنها.. اسقط في يد الفضيلة..
بينما الفضلاء
لايبدون الاهتمام  بشيء
الا للـ”مصلحة.”